العلامة الحلي

285

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولأنّ مثل هذا الحيوان مصون عن أكثر السباع بامتناعه ، مستغنٍ بالرعي ، فمصلحة المالك ترك التعرّض له حتى يجده ، والغالب أنّ مَنْ أضلّ شيئاً طلبه حيث ضيّعه ، فلو أخذه غيره ضاع عنه . وقال مالك والليث في ضالّة الإبل : مَنْ وجدها في القرى عرّفها ، ومَنْ وجدها في الصحراء لا يقربها « 1 » . ورواه المزني عن الشافعي « 2 » . وكان الزهري يقول : مَنْ وجد بدنةً فليُعرّفها ، فإن لم يجد صاحبها فلينحرها قبل أن تنقضي الأيّام الثلاثة « 3 » . وقال أبو حنيفة : هي لقطة يباح التقاطها ؛ لأنّها لقطة أشبهت الغنم وما لا يمتنع بنفسه « 4 » . وهو غلط ؛ لأنّه قياس في معرض النصّ ، مع قيام الفرق ، وقد نبّه صلى الله عليه وآله عليه ؛ لأنّ الغنم ضعيفة لا تصبر على الماء ، وهي في معرض التلف غالباً . مسألة 382 : وهذا الحكم في البعير إنّما هو إذا كان صحيحاً ضلّ عن صاحبه أو تركه من غير جهدٍ ولا تعبٍ ، أمّا إذا كان مريضاً أو ضعيفاً أو لا يتبع صاحبه ، فإن كان صاحبه قد تركه من جهدٍ في كلأ وماء فكذلك لا يجوز أخذه ، وإن كان قد تركه في غير كلأ ولا ماء فهو لواجده ؛ لأنّه كالتالف ، ويملكه الآخذ ، ولا ضمان عليه لصاحبه ؛ لأنّه يكون كالمبيح له .

--> ( 1 ) المغني 6 : 396 ، الشرح الكبير 6 : 350 . ( 2 ) مختصر المزني : 136 ، البيان 7 : 464 ، المغني 6 : 396 ، الشرح الكبير 6 : 350 . ( 3 ) المغني 6 : 396 ، الشرح الكبير 6 : 350 . ( 4 ) الهداية - للمرغيناني - 2 : 176 ، المغني 6 : 396 ، الشرح الكبير 6 : 350 .